عبد الله بن محمد الشيرازي الشافعي البيضاوي

234

أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي )

* ( فَلا تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ ) * تهييج للتصميم على معاصاتهم . * ( وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ ) * تلاينهم بأن تدع نهيهم عن الشرك ، أو توافقهم فيه أحيانا . * ( فَيُدْهِنُونَ ) * فيلاينونك بترك الطعن والموافقة ، والفاء للعطف أي ودوا التداهن وتمنوه لكنهم أخروا إدهانهم حتى تدهن ، أو للسببية أي * ( وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ ) * فهم يدهنون حينئذ ، أو ودوا إدهانك فهم الآن يدهنون طمعا فيه ، وفي بعض المصاحف « فيدهنوا » على أنه جواب التمني . ولا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ ( 10 ) هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ ( 11 ) مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ ( 12 ) عُتُلٍّ بَعْدَ ذلِكَ زَنِيمٍ ( 13 ) * ( وَلا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ ) * كثير الحلف في الحق والباطل . * ( مَهِينٍ ) * حقير الرأي من المهانة وهي الحقارة . * ( هَمَّازٍ ) * عياب . * ( مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ ) * نقال للحديث على وجه السعاية . * ( مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ ) * يمنع الناس عن الخير من الإيمان والإيقان والعمل الصالح . * ( مُعْتَدٍ ) * متجاوز في الظلم . * ( أَثِيمٍ ) * كثير الآثام . * ( عُتُلٍّ ) * جاف غليظ من عتله إذا قاده بعنف وغلظة . * ( بَعْدَ ذلِكَ ) * بعد ما عد من مثالبه . * ( زَنِيمٍ ) * دعي مأخوذ من زنمتي الشاة وهما المتدليتان من أذنها وحلقها ، قيل هو الوليد بن المغيرة ادعاه أبوه بعد ثماني عشرة من مولده . وقيل الأخنس بن شريق أصله من ثقيف وعداده في زهرة . أَنْ كانَ ذا مالٍ وبَنِينَ ( 14 ) إِذا تُتْلى عَلَيْه آياتُنا قالَ أَساطِيرُ الأَوَّلِينَ ( 15 ) سَنَسِمُه عَلَى الْخُرْطُومِ ( 16 ) * ( أَنْ كانَ ذا مالٍ وبَنِينَ ) * * ( إِذا تُتْلى عَلَيْه آياتُنا قالَ أَساطِيرُ الأَوَّلِينَ ) * قال ذلك حينئذ لأنه كان متمولا مستظهرا بالبنين من فرط غروره ، لكن العامل مدلول قال لأنفسه ، لأن ما بعد الشرط لا يعمل فيما قبله ، ويجوز أن يكون علة ل * ( لا تُطِعْ ) * أي لا تطع من هذه مثاله لأن كان ذا مال . وقرأ ابن عامر وحمزة ويعقوب وأبو بكر « أن كان » على الاستفهام ، غير أن ابن عامر جعل الهمزة الثانية بين بين أي « ألأن كان ذا مال » كذب ، أو أتطيعه لأن كان ذا مال . وقرئ « إن كان » بالكسر على أن شرط الغنى في النهي عن الطاعة كالتعليل بالفقر في النهي عن قتل الأولاد ، أو « أن » شرطه للمخاطب أي لا تطعه شارطا يساره لأنه إذا أطاع للغني فكأنه شرطه في الطاعة . * ( سَنَسِمُه ) * بالكي . * ( عَلَى الْخُرْطُومِ ) * على الأنف وقد أصاب أنف الوليد جراحة يوم بدر فبقي أثره ، وقيل هو عبارة عن أن يذله غاية الإذلال كقولهم : جدع أنفه ، رغم أنفه ، لأن السمة على الوجه سيما على الأنف شين ظاهر ، أو نسود وجهه يوم القيامة . إِنَّا بَلَوْناهُمْ كَما بَلَوْنا أَصْحابَ الْجَنَّةِ إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّها مُصْبِحِينَ ( 17 ) ولا يَسْتَثْنُونَ ( 18 ) * ( إِنَّا بَلَوْناهُمْ ) * بلونا أهل مكة - شرفها اللَّه تعالى - بالقحط . * ( كَما بَلَوْنا أَصْحابَ الْجَنَّةِ ) * يريد البستان الذي كان دون صنعاء بفرسخين ، وكان لرجل صالح وكان ينادي الفقراء وقت الصرام ويترك لهم ما أخطأه المنجل وألقته الريح ، أو بعد من البساط الذي يبسط تحت النخلة فيجتمع لهم شيء كثير ، فلما مات قال بنوه إن فعلنا ما كان يفعله أبونا ضاق علينا الأمر ، فحلفوا * ( لَيَصْرِمُنَّها ) * وقت الصباح خفية عن المساكين كما قال : * ( إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّها مُصْبِحِينَ ) * ليقطعنها داخلين في الصباح . * ( وَلا يَسْتَثْنُونَ ) * ولا يقولون إن شاء اللَّه ، وإنما سماه استثناء لما فيه من الإخراج غير أن المخرج به